الشيخ محمد تقي الآملي
106
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأول : كفاية صحة صلاة الإمام ظاهرا عند نفسه في صحة الاقتداء به ، وأن الحكم الظاهري في حق الإمام واقعي بالنسبة إلى المأموم لا انكشاف للخلاف فيه بالنسبة إلى المأموم ولو لم يحرز المأموم صحتها بمحرز ، ولو بالأصل ، ويكفيه عدم علمه بالفساد وحينئذ مع الشك في صحة صلاة الإمام يصح الاقتداء به وفيه ان الظاهر من أدلة شرائط الإمام اعتبار إحرازها عند المأموم ، غاية الأمر أنه يكفي في إحرازها بإحراز أصلي من أصالة الصحة أو استصحاب الطهارة بل أصالة الطهارة ولو لم تكن من الأصول المحرزة ، وشئ من هذه الأصول لا يجري في المقام لمكان المعارضة ، حيث يعلم إجمالا إما بجنابة نفسه أو جنابة الإمام ، فالأصول الجارية في الإمام تعارض مع الجارية فيه نفسه الثاني : أن يمنع كون الانزال المتحقق من شخص لا بعينه موجبا للجنابة - واليه يومئ استدلال العلامة في التذكرة - لجواز اقتداء أحد الواجدين بالأخر : بأن الجنابة المرددة بينهما شيء أسقط الشارع حكمها ، وما استدل به صاحب المدارك ( قده ) بصحة صلاة كل منهما شرعا ، وأصالة عدم اشتراط ما زاد على ذلك ، وضعف استدلال المانعين بالقطع بجنابة أحدهما : بأنا نمنع حصول الحدث إلا مع تحقق الانزال من شخص بعينه ، ولهذا ارتفع لازمه وهو وجوب الغسل إجماعا وفيه انه مناف مع ما يدل على وجوب الإعادة والقضاء على من صلى جنبا بغير علم ، وأنه مستلزم للالتزام بتجدد الحدث عند العلم به تفصيلا ، وهو بعيد جدا الثالث : دعوى إناطة التكليف بالظاهر وعدم العبرة بنفس الأمر ولو مع العلم به إجمالا ، ولهذا يصح صلاتهما ولا يجب عليهما الغسل قطعا ، وهذا ما استدل به في الرياض على الجواز وفيه إنه لا دليل على تلك الدعوى أصلا بعد إحراز كون العبرة بنفس الأمر ، وإن العلم ولو كان إجماليا طريق إلى انكشافه ، وصحة صلاتهما وعدم وجوب الطهارة عليهما من جهة تمكن كل منهما من إحراز طهارته بالأصل السالم عن المعارض في عمل نفسه ، وهو منتف في المقام حيث إن أصالة طهارة المأموم معارضة مع أصالتها في الإمام ، فجواز